الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
54
سر الوجود
زالت كافة أشكال الظلم والاجحاف ، آنذاك يتمكن الجميع من العيش برفاه ورغد من العيش بالتالي لسنا آلات ماكنة لنؤدي حركاتنا وأعمالنا على سبيل الاضطرار ، فقد زودنا بالإرادة والاختيار لنمارس حياتنا على ضوء تخطيطنا الصحيح أو الخاطىء ، فلنا أن نحسن استغلال نعم الدنيا وفرصها أو نسيىء استخدامها ، المصير هو الآخر يأبى التفسير على أساس الجبر والاكراه دون أن يكون للإنسان أي دور في تعيينه . أمّا وجودنا فهو متصل من جانبيه بالأبدية وليس من شأن الموت قطع سلسلة تكاملنا الوجودي أبداً ، وعلينا أن نستعمل العبارة « الانتقال إلى عالم أوسع » بدلًا من التعبير بالموت ، العالم الذي نسبته إلى عالمنا كنسبة عالمنا لعالم رحم الأم ، وبناءً على ذلك فإننا لا نفقد شيئاً حين الموت . قطعاً لسنا عارفين بكافة أسرار الوجود ، إلّاإننا نعلم كلما تكاملنا على صعيد العلم والمعرفة تكشفت لأعيننا حقائق أنصع عن نظام الوجود وما ينطوي عليه من جمال وروعة ، وعليه فلا مبرر لأن يمارس ذلك المهندس الماهر أدنى عشوائية وظلم بحقنا . إنّ وجودنا بأسره نحن البشر الذين نعيش على سطح الكرة الأرضية ليس إلّاكقطرة ماء في فم طائر ، فما عسى تأثير هذه القطرة على محيط لو حلق هذا الطائر وقذف بتلك القطرة ؟ وعليه فإننا لم نخلق لنؤدّي خدمة لذلك الخالق العظيم ، بل هو الذي خلقنا لإسعادنا طبعاً لسنا بصدد الحكم بأنّ أيّاً من هذين النمطين من التفكير هو